العلامة الحلي

595

نهاية المرام في علم الكلام

وأيضا قد بيّنا أنّ الجسم قد يخلو من اللون ، ولو قدرنا أنّ اللّه تعالى خلق أجساما عارية من الألوان لوجب على هذه القضية أن لا ندركها وهذا يؤدي إلى الجهالات . واعترض على الأوّل : بأنّا لا نسلم أنّ الطول نفس الجوهر ، وإلّا لكان الجوهر الفرد طويلا فيعود الانقسام ، بل هو عبارة عن تأليف الجواهر في سمت مخصوص ، والتأليف عرض ، فلم لا يجوز أن يكون المرئي هو التأليف ؟ وأجيب « 1 » : بأنّا نرى الطويل حاصلا في الحيز ، وذلك لا يعقل في العرض ، فعلمنا أنّ المرئي هو الجوهر . والأشاعرة حيث جعلوا علّة الرؤية الوجود والجسم موجود ، حكموا برؤيته « 2 » . والاستدلال بالطويل يقتضي كون الجوهر مع التأليف القائم به مرئيا ، ولا يقتضي كون الجوهر الذي هو جزؤه مرئيا . والجواب بأنّ الطويل يرى حاصلا في الحيز ، دليل آخر وليس جوابا عمّا

--> ( 1 ) . أنظر الجواب من صاحب الياقوت في أنوار الملكوت : 22 . ( 2 ) . ومن هنا التزموا بصحّة رؤيته تعالى . أنظر هذا الالتزام والنقض والابرام في نهاية الاقدام : 357 ( القاعدة السادسة عشرة ) ؛ شرح المقاصد 4 : 188 - 191 . راجع أيضا النيسابوري ، التوحيد : 25 . وقال الطوسي : « والأشاعرة يقولون عند إثبات الرؤية في اللّه سبحانه : إنّ مصحح الرؤية هو الوجود والجسم موجود ، فيكون مرئيا » ، نقد المحصل : 213 . وقال الإيجي : « فذهبت الأشاعرة إلى انّه تعالى يصحّ أن يرى . . . » ، شرح المواقف 8 : 115 . وقال الرازي في نهاية العقول : « من أصحابنا من التزم أنّ المرئي هو الوجود فقط ، وأنّا لا نبصر اختلاف المختلفات بل نعلمه بالضرورة ، وهذا مكابرة لا نرتضيها ، بل الوجود علّة لصحّة كون الحقيقة المخصوصة مرئية » ، شرح المقاصد 4 : 191 نقلا عن نهاية العقول . واختار الرازي أيضا صحّة رؤيته تعالى كما يرى البياض والسواد ، أصول الدين : 73 .